أبو علي سينا
277
الشفاء ( المنطق )
جوهرية « 1 » حتى حصل منها مساو للشيء فقال « 2 » جملة هذه المحمولات قول مفصل دال على الماهية مساو ، وكل ما كان كذلك فهو حد : فهذا « 3 » حد . فما عمل شيئا حين حاول إثبات الحد بقسمة وقياس معها . أما القياس الأول فلأنه بالحقيقة ليس بقياس لأن أجزاء الحد بينة بنفسها للمحدود . وإذا كان حصل ذاته في الوهم مجملا وكانت الحاجة إلى تحديده « 4 » ، فإن أجزاء ذلك المجمل تكون بينة للمجمل « 5 » فلا يحتاج إلى بيان . فإن ظن ظان أنه « 6 » يحتاج إلى بيان ، فليس بيانها رفع سائر الأقسام ، فإن إثباتها أبين من رفع سائر الأقسام أو مساو له في الخفاء : فإن الناطق أبين للإنسان - إذا عرف ما الناطق - من أنه ليس غير ناطق « 7 » . والاستثناء يحتاج إلى أن يكون أبين من النتيجة ، ليس مثلها أو أخفى « 8 » منها . وأما في القياس الثاني « 9 » فلم يعمل « 10 » أيضا شيئا : وذلك لأن طلبنا أن الحيوان الناطق المائت حد للإنسان ، وطلبنا أن الحيوان الناطق المائت قول مفصل مساو للإنسان دال على ماهيته ، غير مختلفتين في الخفاء والوضوح . فلو « 11 » كنا نعرف أن الحيوان الناطق المائت قول مفصل مساو للإنسان دال على ماهيته ، لما كنا نطلب حد الإنسان البتة . بل إنما نطلب هذا القول المفصل الذي هو بهذه الحال . فإذن « 12 » كما لا نسلم أن هذا حد للإنسان ، كذلك لا نسلم أنه قول بهذه الحال ، تسليم ما يجعل حدا ، وأحدنا القول بهذه الحال « 13 » حدا أوسط هو مصادرة من وجه على المطلوب الأول بالقوة دون الفعل . أعني أن توسيط حد الشيء حدا في القياس ربما لا يكون في مواضع أخرى مصادرة على المطلوب الأول إذا كان التفصيل أشهر من الإجمال . وأما في هذا الموضع ، فالتفصيل هو المطلوب « 14 » وهو الخفي . فإذ ليس توسيط حد الشيء مصادرة على المطلوب الأول ، فهذا ليس مصادرة بالفعل . لكن لما كانت « 15 » قوة هذا التوسيط في الموضع الذي نحن فيه كقوة توسيط الحد الأكبر ، فهو مصادرة على المطلوب الأول بالقوة في ذلك الموضع .
--> ( 1 ) س جمع محمولات جوهرية مفردة . ( 2 ) س قال . ( 3 ) س وهذا . ( 4 ) م الحديدة . ( 5 ) س ساقطة . ( 6 ) س أنها . ( 7 ) أي إذا عرف معنى الناطق فهذه الصفة أبين للإنسان من قولنا هو " ليس غير ناطق " . ( 8 ) س وأخفى . ( 9 ) س من الثاني . ( 10 ) س يعلم . ( 11 ) س ولو . ( 12 ) س وإذن . ( 13 ) س الصفة . ( 14 ) أي الشيء المطلوب الذي يسأل عنه . ( 15 ) س كان .